التعاونيات.. نموذج تنموي يعزز المشاركة المجتمعية ويدعم التنمية المحلية
يأتي اليوم العالمي للتعاونيات ليبرز أهمية العمل التعاوني بوصفه أحد النماذج التنموية التي تجمع بين الأثر الاقتصادي والاجتماعي، وتسهم في تمكين الأفراد من توظيف مواردهم وخبراتهم بصورة جماعية تحقق منافع مستدامة للمجتمعات المحلية.
وفي المملكة، يشهد القطاع التعاوني نمواً متواصلاً، حيث بلغ عدد الجمعيات التعاونية 581 جمعية تعاونية، تضم أكثر من 75 ألف عضواً، وتعمل في مجالات متنوعة تشمل الزراعة، السياحة، الثقافة، الإسكان، وغيرها من الأنشطة ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي. وقد انعكس هذا النمو على الأثر الاقتصادي للقطاع، إذ بلغت مساهمته نحو 2,673 مليار ريال في الناتج غير النفطي، تأكيداً لدوره كأحد الممكنات الاقتصادية والاجتماعية الداعمة للتنمية المستدامة ومستهدفات رؤية السعودية 2030.
ويحظى القطاع التعاوني باهتمام وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية ممثلة بالإدارة العامة للجمعيات التعاونية، التي تعمل على تطوير البيئة التنظيمية الداعمة للجمعيات التعاونية، وتمكينها من أداء أدوارها التنموية والاقتصادية، بما يعزز مساهمتها في التنمية المحلية ويرفع من كفاءة واستدامة أعمالها.
وخلال السنوات الأخيرة، نفذت الوزارة عدداً من المبادرات التطويرية التي أسهمت في تعزيز نمو القطاع، من بينها تطوير الخدمات الإلكترونية الموجهة للجمعيات التعاونية، وتسهيل إجراءات التأسيس، ورفع كفاءة الحوكمة والإدارة، حيث أسهمت هذه الجهود في تقليص مدة تأسيس الجمعية التعاونية من 60 يوماً إلى 3 أيام فقط.
كما تعمل الوزارة على دعم استدامة الجمعيات التعاونية من خلال تطوير الأدلة التنظيمية ورفع القدرات المؤسسية وتحفيز الممارسات المتميزة، بما يعزز قدرتها على التوسع وتحقيق أثر اقتصادي واجتماعي مستدام في مختلف مناطق المملكة.
ويمثل القطاع التعاوني أحد المسارات الداعمة لمستهدفات رؤية السعودية 2030، خاصة في مجالات التنمية المحلية وتعزيز المشاركة المجتمعية وتنمية القطاع الثالث، حيث أسهمت الجمعيات التعاونية في تنفيذ مبادرات ومشروعات تنموية تركت أثرا ايجابياً على المستفيدين والمجتمعات المحلية، إلى جانب دورها المتنامي في التمكين الاقتصادي وخلق الفرص التنموية المستدامة، حيث تجاوز عدد الممكنين من خلال التعاونيات خلال العام 2025م أكثر من 8 الاف ممكن وممكنة.
ولا يقتصر أثر التعاونيات على توفير الخدمات أو خلق الفرص الاقتصادية، بل يمتد إلى تعزيز ثقافة العمل المشترك والمسؤولية المجتمعية، وتحويل المبادرات والأفكار المحلية إلى مشروعات قادرة على النمو والاستدامة.
ومع استمرار جهود التطوير والتمكين، تواصل التعاونيات ترسيخ دورها كأحد النماذج التنموية الفاعلة التي تجمع بين البعد الاقتصادي والأثر الاجتماعي، وتسهم في بناء مجتمعات أكثر حيوية وإنتاجية واستدمة.